الشيخ عباس القمي

506

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الرضا عليه السّلام فلذا اشترى الشيعة كلّ دينار منها بمائة درهم ، ولا يخفى انّ القاضي نور اللّه لم يذكر الرواية عن عيون الأخبار بتمامها بل نقل أوّلها عن كشف الغمة فلذا بقي خبر الجبة والمائة دينار مجملا ولكننا نذكر اوّل الرواية كما في العيون . ( 1 ) روى الشيخ الصدوق بسند معتبر انّه : دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ رحمه اللّه على أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو ، فقال له : يا ابن رسول اللّه انّي قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال عليه السّلام : هاتها فأنشده : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلمّا بلغ إلى قوله : أرى فيئهم في غيرهم متقسّما * وأيديهم من فيئهم صفرات [ فلمّا بلغ إلى قوله هذا ] بكى أبو الحسن الرضا عليه السّلام وقال له : صدقت يا خزاعيّ ، فلمّا بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم * اكفّا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السّلام يقلّب كفّيه ويقول : أجل واللّه منقبضات ، فلمّا بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وايّام سعيها * وانّي لأرجو الأمن بعد وفاتي ( 2 ) قال الرضا عليه السّلام : آمنك اللّه يوم الفزع الأكبر ، فلمّا انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمّنها الرّحمن في الغرفات ( 3 ) قال له الرضا عليه السّلام : « أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام قصيدتك ؟ فقال : بلى يا ابن رسول اللّه ، فقال عليه السّلام : وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقّد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث اللّه قائما * يفرّج عنّا الهمّ والكربات فقال دعبل : يا ابن رسول اللّه هذا القبر بطوس قبر من هو ؟ فقال الرضا عليه السّلام : قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي